الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
392
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جميعها واندرست وتعفّت رسومها واندحضت ( 1 ) . « هيهات من وطيء » أي : وضع قدمه « دحضك » أي : مزلتك « زلق » وما قدر على الثبات . قال الشاعر : إنّ هذي الديار قد نزلت قبل وحلّت * فأين أهل الديار أين أين الملوك في سالف الدهر * وما أثروا من الآثار كلّ ذي نخوة وأمر مطاع * وامتناع وعسكر جرّار ملكوا برهة فسادوا وقادوا * ثمّ صاروا أحدوثة السمار لم تخلّدهم الكنوز الّتي قد كنزوها * من فضّة ونضار لم تغثهم يوم الحساب ولكن * حملوا وزرها مع الأوزار « ومن ركب لججك غرق » هذا تشبيه للدنيا بالبحر ، مضافا إلى التشبيهات الأربعة المتقدّمة بمرأة سليطة غادرة ، وسبع ذي مخلب ، وصياد ذي حبالة ، ومكان زلق . وعن الكاظم عليه السلام قال لقمان لابنه : يا بني ، إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه وحشوها الإيمان وشراعها التوكّل وقيّمها العقل ، ودليلها العلم وسكّانها الصبر ( 2 ) . « ومن أزوّر » أي : عدل « عن حبالك » حتى لا يقع فيها « وفّق » لأنهّ أتى بما يقتضيه العقل . جاء في ( الكافي ) : أنّ الكاظم عليه السلام قال لهشام بن الحكم : يا هشام إنّ العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم . يا هشام : إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف
--> ( 1 ) القاموس المحيط 2 : 143 ، مادة ( نصر ) . ( 2 ) رواه ابن شعبة في تحف العقول : 386 .